السيد محمد الصدر

43

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

البحث عن الجارية ونحو ذلك . إنما يكون في الحكمة الإلهية لدفع احتمال الربوبية عنهم ( عليهم السلام ) . لأن من تكون له مميزات عليا ومهمة ، لا شك أن الناس بالتدريج قد تعتقد به الربوبية . وهذا ما حصل فعلا في التاريخ لعدد من الناس كعلي ( ع ) وبوذا والمسيح وغيرهم . وهذا ما لا يريد الله حدوثه وسريانه في المجتمع رحمة بالناس عن الضلال والجهل . فمن هنا تحصل هذه الحوادث البسيطة أمام الناس ، لكي يندفع احتمال الربوبية بوضوح وبالحس وبالعيان . وهذا لا يعني أنهم أناس عاديون ، بل يبقى مضمون الطائفة الأولى من الأخبار الدالة على التسديد لهم قائماً . الجواب الثاني : إن مضمون الطائفة الثانية الدال على حيره الإمام ( ع ) في البحث عن الجارية ونحوها ، يكون في الحكمة الإلهية ، لإثبات السيطرة الإلهية والقهر الإلهي على المعصومين ، لكي يفهم الناس أجمعون أن هذه المميزات التي دلت عليها الطائفة الأولى وغيرها ، إنما هي هبات من الله سبحانه وليس قائمة بهم ذاتاً ، فالله هو الذي شرفهم وطهرهم وعلّمهم واجتباهم وهداهم وعظّمهم وسدَّدَهم وعصمهم إلى غير ذلك من الصفات . ولو انقطعوا عن العطاء الإلهي طرفة عين ، أو أُوكلوا إلى أنفسهم طرفة عين ، لكان في الإمكان انقطاع كل هذا العطاء الإلهي . ولذا ورد عن الإمام ( ع ) : ( اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً ولا أقل من ذلك ولا أكثر يا رب العالمين ) « 1 » .

--> ( 1 ) مفاتيح الجنان ص 596 .